مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
366
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
أن كل من يستحق الثواب فهو نبي حتى يمنع استحقاق من ليس بنبي للثواب . وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى . وعلى هذا الأصل أوجبنا في الرسول إذا أرسل رسولا إلى بعض أمته وأوجب عليهم القبول منه والعلم بصدقه فإنه يجب عليه أن يدلهم على أنه رسول بأية « 1 » دلالة أراد ، فلو قيل للرسول يا نبي الله إن كنت رسولك فقل صدقت ، فقال صدقت كان ذلك تصديقا له ، ولم يمنع وجود تصديقه له من حسن تصديق مخبر آخر لم يدع أنه رسوله وكذلك وجوب تصديق الله تعالى رسله لا يصح منه تصديق غيرهم وإكرامهم ، وكذلك فإنه يجب في الحكمة أن ينفع الله عز وجل البهائم إذا آلمهم ، ولا يمنع من ذلك حسن التفضل بالنافع على من يؤلمه ، فبان أن وجوب الشيء في موضع لا يمنع من حسنه في موضع آخر . وأما حجتهم على التفسير الثاني فنقول : ولم إذا وجب في المعجز إذا دل وجوده على صدق المدعي للنبوة وانتفاؤه على كذبه في دعواه أن يكون كذلك ظهر لغيره النبوة من الإكرام والصلاح والتصديق وقد بينا الفرق بين الوضعين ، وقلنا : أن الله تعالى إذا بعث رسولا إلى الأمة وأوجب عليهم تصديقه واتباعه فيما يأتيهم وجب عليه تعالى أن يدلهم على صدقه بالمعجزة ، ثم إذا ادعى أنه رسول الله ولم يظهر عليه المعجز دلنا ذلك على أنه ليس بنبي لأنه لا يجوز الإخلال بالواجب على الحكيم ، بخلاف الولي فإنه لا يجب على الله تعالى إظهار ولايته حتى إذا لم يظهر عليه المعجز دل على انتفاء « 2 » الولاية ، كيف وإن لنا دليلا آخر في انتفاء نبوة من يدعى اليوم ذلك ، وهو ما ثبت بالتواتر عن نبينا عليه السلام أنه خاتم الأنبياء ، ولا نبي بعده ، بخلاف الأولياء فإنه يجوز أن يكون بعده ولي . وأما قول قاضي القضاة أن المعجز متميز للثواب غني عن أنه يدل على تميزه بالنبوة ممن / ليس بنبي إذا ظهر عليه وإذا لم يظهر عليه فإنه يدل على كذبه فهو الكلام الذي
--> ( 1 ) غير واضحة ورسمها « يأتي » بدون تنقيط . المثبت أنسب للسياق . ( 2 ) في الأصل : « انتفائه » .